ابراهيم بن محمد البيهقي
284
المحاسن والمساوئ
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فركبها فسار حتى وقفت على قليب فيه قتلى فقال : اقلبوا القتلى واطلبوه بينهم . فإذا هو سابع سبعة ، فلمّا أخرجه قال : اللّه أكبر ! لولا أن تنكلوا فتتركوا العمل لأخبرتكم بما جعل اللّه جلّ وعزّ لمن قتلهم على لسان نبيّه ، صلى اللّه عليه وسلّم . ومن الأخبار في مثله قيل : دخل هشام بن عروة على المنصور فقال له : يا أبا المنذر أتذكر حيث دخلت عليك أنا وأخي مع أبي الخلائف وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع فلمّا خرجنا من عندك قال أبي : استوصوا بالشيخ خيرا واعرفوا حقه فلا يزال في قومكم بقيّة ما بقي ؟ قال : ما أثبت ذاك يا أمير المؤمنين . فلامه بعض أهله وقالوا : يذكّرك أمير المؤمنين ما يمتّ به إليك وتقول له لا أذكره ؟ فقال : لم أذكره ولم يعوّدني اللّه في الصدق إلّا خيرا . قال : قدم زياد على معاوية ، فلمّا طال بهم المجلس حدّثه زياد بحديث ، فقال له معاوية : كذبت . فقال : مهلا يا أمير المؤمنين فو اللّه ما حللت للكلام حبوة إلّا على بيعة الصدق ولم أكذب ، وحياة الكذب عندي موت المروءة ، فاستحياه معاوية وقال : يغفر اللّه لك يا أخي ، فكأني أرى بك حرب بن أميّة في جميل شيمه وكرم أخلاقه . قال : وكان الفضل بن الربيع بخاطب الرشيد فقال له الرشيد : كذبت فقال : يا أمير المؤمنين وجه الكذب لا يقابل وجهك ولسانه لا يقابل جوابك . محاسن الكذب روي عن المغيرة بن إبراهيم قال : لم يرخّص لأحد في الكذب إلّا للحجّاج بن علاط ، فإنّه لمّا فتحت خيبر قال لرسول اللّه : إنّ لي عند امرأة من قريش وديعة فإن أذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن أكذب كذبة فلعلّي أن أستلّ وديعتي . قال : فرخّص له . فقدم مكّة فأخبرهم أنّه ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أسيرا في أيديهم يأتمرون فيه ، قائل يقول يقتل وقائل يقول لا بل يبعث إلى قومه فيكون ذلك منّة . فجعل المشركون يتباشرون بذلك ويؤيسون العبّاس عمّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، منه والعبّاس يريهم التجلّد . وأخذ الرجل وديعته ، فاستقبله العبّاس فقال : ويحك ما الذي أخبرت به ؟ فأعلمه السبب ثمّ أخبره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد فتح خيبر واستنكح صفية بنت حييّ بن أخطب وقتل أباها وزوجها ، وقال له : اكتم عليّ اليوم وغدا حتى أمضي ، ففعل ذلك . فلمّا مضى أخبرهم العبّاس بالذي أخبره فكبتوا . وروي أنّ رجلا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إني أستسرّ بخلال أربع : الزناء